السيد محمد حسين الطهراني

310

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ . « 1 » والثاني . في شأن أصحاب مَدْيَن الذين كانوا يؤذون نبيّهم شُعيب على نبيّنا وآله وعليه السلام ويهدّدونه برجمه إن لم يكفّ عن دعوته ؛ وهي الآية التالية . وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ . « 2 » غَنَى يَغْنَي بِالمَكَانِ وَفي المَكَانِ بمعنى أقام فيه . وجَاثِمِينَ بمعنى مُتَلَبِّدِينَ . أي أنّ ظلم أصحاب مدين لنبيّهم شعيب ، وظلم قوم ثمود لنبيّهم صالح ، على نبيّنا وآله وعليهما السلام ، وتمرّدهم على ذينك النبيَّين ، قد سبّب أخذهم بالصيحة السماويّة بحيث أضحوا تراباً ، كأنّهم لم يسكنوا تلك الديار أبدا ، وبحيث لم يبق منهم اسم ولا أثر ولا أزواج ولا أولاد ولا بساتين ولا تجارة . أمّا التعبير الثاني فقد ورد في سورة المؤمنون ، وهو تعبير أعجب وأغرب ، لأنّه يقول . وجعلناهم « أحاديث » ، أي أنّنا أهلكناهم حتى لم يبق من حقيقتهم في هذا العالم إلّا الأحاديث والأخبار والقصص والحكايات ، أشبه بقولنا . زَيْدٌ عَدْلٌ . والآية لا تقول . إنّنا أضعنا آثارهم وأبقينا

--> ( 1 ) - الآيات 66 إلى 68 ، من السورة 11 . هود . ( 2 ) - الآيتان 94 و 95 ، من السورة 11 . هود .